يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
534
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
تقدمت العلة قلب أشياء والاختلاف فيها . قال سيبويه : " وزعم يونس عن رؤبة أنّه قال : ثلاث أنفس على تأنيث النفس كما يقال : ثلاث أعين للعين من الناس ، وكما يقال : ثلاث أشخص في النساء " . قال الشاعر وهو رجل من بني كلاب : * وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت برئ من قبائلها العشر " 1 " يريد : " عشر قبائل " ؛ لأنه يقال : للقبيلة بطن من بطون العرب . ومعنى قوله : " وأنت بريء من قبائلها " : كأنه يخاطب رجلا ادّعى نسبه في بني كلاب ، فعدد هذا الشاعر بني كلاب فلم يجد له نسبا فيهم فبرأه منهم . وأنشد للقتال الكلابي : * قبائلها سبع وأنتم ثلاثة * وللسّبع خير من ثلاث وأكثر " 2 " فقال : وأنتم ثلاثة ، فذكر على تأويل ثلاثة أبطن وثلاثة أحياء ، ثم ردها إلى معنى القبائل ، فقال : وللسبع خير من ثلاث ، على معنى : ثلاث قبائل . وأنشد لعمر بن أبي ربيعة : * فكان نصيري دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر فأنت " الشخص " لأن المعنى : ثلاث نسوة . يصف أنّه توارى بمحبوبته وأختيها لئلا يشعر به القوم . ويروي : " فكان مجنى " ، والمجّن : التّرس . والكاعب : التي كعب ثديها ، أي نهد وتربع . والمعصر : التي بلغت عصر شبابها . فاعلمه . هذا باب ما لا يحسن أن تضيف إليه الأسماء التي تبيّن بها العدد اعلم أن حق العدد أن يبين بالأنواع لا بالصفات لاشتراكها في الموصوفات . فلذلك لم يحسن أن تقول : ثلاثة قرشيين وليس إقامة الصفة مقام الموصوف بالمستحسنة في كل موضع ، وربما جرت الصفة لكثرتها في كلامهم مجرى الموصوف فيستغنى بها لكثرتها عن الموصوف كقولك : مررت بمثلك ، ولذلك قال اللّه عز وجل فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 60 ] ، أي : عشر حسنات أمثالها .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 174 ، معاني القرآن 1 / 126 ، المقتضب 2 / 146 ، الأشباه والنظائر 3 / 51 ، الهمع 2 / 194 ، حاشية الصبان 4 / 63 ، المقاصد النحوية 4 / 434 ( 2 ) ديوانه 50 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 175 ، شرح ابن السيرافي 2 / 370 ، الإنصاف 2 / 772 .